السيد الگلپايگاني
213
القضاء والشهادات (1426هـ)
وكذا الكلام في قولهم : إن مقتضى منصب الحاكم إحضار الخصم ، فإن لازم منصب الحاكم سماع الدعوى والقيام بجميع مقدّمات رفع الخصومة ، ولكن لا توقف لذلك على إحضار الخصم ، بل له النظر في القضية بحسب الموازين الشرعيّة ثم الحكم على الخصم حكماً غيابياً . فظهر سقوط كلا الوجهين ، فالعمدة هو الإجماع إن تم . قال في ( الجواهر ) « 1 » : « لكن الإنصاف أنه لا يخفى عليك ما في دعوى الإجماع في أمثال هذه المسائل ، على أن المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير الدعوى . . . » وعليه ، فلا يجب الإحضار ويتعيّن الحكم الغيابي ، والغائب على حجته . وبناء على الوجوب ، فلا فرق بين الأشخاص المحترمين وغيرهم : قال في ( كشف اللثام ) « 2 » : سواء كان من أهل الصيانات والمروات أو لا . . قال في المبسوط « 3 » : « لأن علياً عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح . . . » وهذا يعني أن جميع المسلمين في الحقوق والأحكام على حدّ سواء ، ولا فضل لأحد منهم على أحد فيها « 4 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 136 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 334 ط حجري . ( 3 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 154 . ( 4 ) وقد استشكل في الحكم بوجوب الإحضار مطلقاً جماعة ، فعن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد ( مجمع الفائدة 12 : 91 ) : في الوجوب بل الجواز تأمل إن لم يكن إجماع ، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر وإهانة ، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل تأمل ، وكون الظاهر صحة دعواه لا يوجب ذلك وهو ظاهر ، على أن تحرير الدعوى لا يضرّه بوجه . وفي المستند ( 17 : 138 ) بعد كلام له : وبالجملة : لا وجه تاماً لوجوب الإحضار مع جواز الحكم على الغائب ، فالأقرب التخيير ، والأولى البعث إليه وإخباره بأنه يحضر أو يحكم عليه . وفي الكفاية ( 2 : 680 ) - بعد أن نسب القول بالوجوب مطلقاً إلى المعروف من مذهب الأصحاب - والأحوط أن لا يحكم بإحضار قبل تحرير الدعوى ، لأن في الإحضار في مجلس الحكم نوع إيذاء . وقال السيد في العروة ( 3 : 30 ) : والأقوى عدم وجوب إحضاره حتى بعد التحرير وعدم وجوب حضوره ، بناء على جواز الحكم على الغائب عن البلد بل الحاضر فيه إذا أسقط حق حضوره . وقال السيد الخونساري : فإن تم الإجماع فلا كلام وإلّا فيشكل ، حيث أنه مع عدم ثبوت شيء على المدعى عليه ما وجه إلزامه ؟